عبد السلام الترابي السدهي الكاظمي
141
غيبة المنتظر (ع) في منتخب الأثر
أحمد بن إسحاق جرابه من طي كسائه ، فوضعه بين يديه فنظر الهادي عليهالسلام « 1 » إلى الغلام وقال له يا بني : فض الخاتم عن هدايا شيعتك ومواليك ؟ فقال : يا مولاي ! أيجوز ان امد يدا طاهرة إلى هدايا نجسة وأموال رجسة قد شيب احلّها باحرمها ؟ فقال مولاي : يا ابن إسحاق استخرج ما في الجراب ليميّز ما بين الحلال والحرام منها ؟ فأول صرة بدأ احمد باخراجها قال الغلام : هذه لفلان بن فلان من محلة كذا بقم يشتمل على اثنين وستين دينارا فيها من ثمن حجيرة باعها صاحبها وكانت إرثا له عن أبيه خمسة وأربعون دينارا ومن أثمان تسعة أثواب أربعة عشر دينارا وفيها من اجرة الحوانيت ثلاثة دنانير . فقال مولانا : صدقت يا بني ! دلّ الرجل على الحرام منها ؟ فقال عليهالسلام : فتش عن دينار رازي السكة ، تاريخه سنة كذا ، قد انطمس من نصف احدى صفحتيه نقشه وقراضة آمليّة وزنها ربع دينار ، والعلة في تحريمها ؛ ان صاحب هذه الصرّة وزن في شهر كذا من سنة كذا على حائك من جيرانه من الغزل منّا وربع منّ ، فأتت على ذلك مدة ، وفي انتهائها قيّض لذلك الغزل سارق فأخبر به الحائك صاحبه فكذبه واسترد منه بدل ذلك منّا ونصف منّ غزلا أدق مما كان دفعه اليه واتخذ من ذلك ثوبا كان هذا الدينار مع القراضة ثمنه . فلما فتح رأس الصرّة صادف رقعة في وسط الدنانير باسم من اخبر عنه وبمقدارها على حسب ما قال ، واستخرج الدينار والقراضة بتلك العلامة . ثم اخرج صرّة أخرى ، فقال الغلام : هذه لفلان بن فلان من محلة كذا بقم
--> ( 1 ) . لا يخفى : ان الهادي من ألقاب امامنا العسكري عليه السلام .